محمد بن جرير الطبري

95

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فهم سهرب صاحب الطالقان بهم ، ثم امسك وتركهم فلما قدموا مرو امرهم عاصم فخطبوا وتناولوا الحارث ، وذكروا خبث سيرته وغدره ثم مضى الحارث إلى بلخ وعليها نصر ، فقاتلوه ، فهزم أهل بلخ ومضى نصر إلى مرو . وذكر بعضهم : لما اقبل الحارث إلى بلخ وكان عليها التجيبى بن ضبيعه المري ونصر بن سيار ، وولاهما الجنيد قال : فانتهى إلى قنطره عطاء وهي على نهر بلخ على فرسخين من المدينة ، فتلقى نصر بن سيار في عشره آلاف والحارث بن سريج في أربعة آلاف ، فدعاهم الحارث إلى الكتاب والسنة والبيعة للرضا ، فقال قطن بن عبد الرحمن بن جزى الباهلي : يا حارث ، أنت تدعو إلى كتاب الله والسنة ، والله لو أن جبريل عن يمينك وميكائيل عن يسارك ما أجبتك ، فقاتلهم فاصابته رميه في عينه ، فكان أول قتيل . فانهزم أهل بلخ إلى المدينة ، واتبعهم الحارث حتى دخلها ، وخرج نصر من باب آخر ، فامر الحارث بالكف عنهم ، فقال رجل من أصحاب الحارث : انى لأمشي في بعض طرق بلخ إذ مررت بنساء يبكين وامراه تقول : يا أبتاه ! ليت شعري من دهاك ! واعرابى إلى جنبي يسير ، فقال : من هذه الباكيه ؟ فقيل له : ابنه قطن بن عبد الرحمن بن جزى ، فقال الأعرابي : انا وأبيك دهيتك ، فقلت : أنت قتلته ؟ قال : نعم . قال : ويقال : قدم نصر والتجيبى على بلخ ، فحبسه نصر ، فلم يزل محبوسا حتى هزم الحارث نصرا ، وكان التجيبى ضرب الحارث أربعين سوطا في امره الجنيد ، فحوله الحارث إلى قلعه باذكر بزم ، فجاء رجل من بنى حنيفة فادعى عليه انه قتل أخاه أيام كان على هراة ، فدفعه الحارث إلى الحنفي ، فقال له التجيبى : افتدى منك بمائه الف ، فلم يقبل منه وقتله وقوم يقولون : قتل التجيبى في ولايه نصر قبل ان يأتيه الحارث . قال : ولما غلب الحارث على بلخ استعمل عليها رجلا من ولد عبد الله ابن خازم ، وسار ، فلما كان بالجوزجان دعا وابصه بن زراره العبدي ، ودعا دجاجه ووحشا العجليين وبشر بن جرموز وأبا فاطمه ، فقال :